محمد الحفناوي
406
تعريف الخلف برجال السلف
ما ذاك إلا من خصائلك التي * أعطاكها ربّ له إعطاؤها ما شئت من تقوى ومن ورع ومن * كرم ومن شيم تلا إحصاؤها واسيت أهل العلم حتى أصبحوا * وعليك من نفقاتهم اجراؤها تعطي وتؤثر من ترى ذا حاجة * فاعتاد رفدك دائما فقراؤها تلقاهم متهلّلا متبسّما * فوجوههم باق عليها ماؤها وينال كلّ الناس منك نصيبه * حتى لقد بلغ المراد إماؤها أخلاقك التسليم يصحبه الرّضى * باللّه منشور عليك لواؤها خلق كريم لم ينل بعطيّة * إلّا من المولى ينال عطاؤها شهد الأعادي كالصديق فأنشدوا * ومليحة شهدت لها أعداؤها لكن مشيئة ربّنا تجري كما * سبق القضاء فلا يردّ قضاؤها لهفا ولهفا دائما لو أنّها * تجدي وما تغني وكيف غناؤها إن تبكه عين فما أدّت له * حقّا ولو مزج الدموع دماؤها أو تبكه أبدا تلمسان ومن * في حوزها ورجالها ونساؤها لم يقدروا مقداره أنّى لهم * ولقد بكته أرضها وسماؤها فلمثله يبكي الوجود مصيبة * عظمت فأحزنت الورى إغماؤها هيهات للدنيا تجود بمثله * من شأنها لم يصف قطّ إناؤها وجب العزاء به لكلّ موحّد * ولبلدة بحلاه طاب ثناؤها ولأهل مجلسه خصوصا ابنه * شمس نأت عنهم وغاب ضياؤها وشيوخنا العلماء نعزي أننا * جسد له أعضاؤهم رؤساؤها ولأهله حقّ العزا فبيوتهم * من بعده لا تنجلي ظلماؤها لكن من الشمس المنيرة إن تغب * بدر الدّجى خلف وفيه سناؤها يا قلب صبرا فالمصائب كلّها * إن تلقها بالصّبر خفّ بلاؤها [ 10 ] يا ربّ قدّس روحه وضريحه * ومن الجنان تحفّه نعماؤها